محمد بن أحمد الفاسي
353
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وفي ربيع الآخر منها : وصل طائفة من عسكره المنصور من مصر إلى مكة . وفي سادس جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة : كان وصول طائفة من عسكره المنصور إلى مكة . فاستولوا عليها كما سبق ذكره في آخر الباب قبله . وفي شوال سنة ثمان وعشرين وثمانمائة : وصل طائفة من عسكره المنصور في موكبين عظيمين إلى مرسى زبيد باليمن ، على ليلة منها وفي أحدهما هدية لصاحب اليمن ، فقوبل الرسول بالكرامة . ومنها : أن في سنة تسع وعشرين وثمانمائة : تخوف الناس في أيام الموسم حصول فتنة بمكة ، وفي أيام الحج . وسلم اللّه وله الحمد . وسبب ذلك : أنه قدم إلى مكة جماعة من الأمراء المقدمين وغيرهم من المماليك السلطانية الأشرفية في أوائل العشر الأخير من ذي القعدة . وكان الشريف حسن بن عجلان غائبا عن مكة بناحية الخريفين في جهة اليمن ، واستدعوه إلى مكة فلم يحضر لتخوفه ، وحضر إليهم ولده الشريف بركات وأكرموه . ولما أيسوا من حضور الشريف حسن استدعوا سرّا إلى مكة الشريف رميثة بن محمد ابن عجلان ، وأطمعوه ولاية مكة . وذلك في يوم عرفة أو يوم التروية ، فلم يستطع الوصول إليهم ؛ لأنه كان مقيما عند عمه ، ولعظم هيبة الأمراء جماعتهم لم يتظاهر الحرامية بنهب في طرقات الحج بمكة . وخرج الأمراء والترك والحجاج من مكة إلى منى في يوم التروية ، وباتوا بها إلى الفجر من اليوم التاسع أو قربه وساروا إلى عرفة فأقاموا بها إلى الغروب ، ودفعوا إلى مزدلفة ، فلم يستطع أحد من الحرامية التعرض للحاج بسوء في مأزمى عرفة ولا غيره لعناية الأمراء وجماعتهم بحراسة الحاج ، وانقضت أيام الحج وأحوال الناس من الحجاج وغيرهم مستقيم . وكان الأمراء يرجعون في مصالح الحاج والرعية بمكة إلى رأى مولانا المقر الأشرف الكريم الزيني عبد الباسط ناظر الجيوش المنصورة بالمماليك الشريفة - أعلى اللّه قدره وبلغه وطره - لحسن تدبيره وجودة رأيه . وكان مولانا السلطان الملك الأشرف برسباى صاحب مصر والشام - نصره اللّه : قد فوض إليه أمر مكة ، وعمل المصلحة فيها ، لكفايته وعظم رتبته ، فمشت الأحوال